الشيخ السبحاني
166
بحوث في الملل والنحل
على المؤمنين ، وأنّ المؤمن لا يتم له إيمان حتّى يكون صلى الله عليه وآله وسلم أحب إليه من نفسه وماله وأهله ، ومن شك في ذلك فهو شاك في البديهيات الدينية . وهنا يقع الكلام في المقام الثاني ، وهو ما يتحقق به التكريم ، وما يمكن الاستقلال به على أنه صادق في حبّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإليك البحث فيه . الثاني : الاحتفال تجسيد لتكريم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا دلّت الآيات والأحاديث على لزوم تكريم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه أوّلًا ، وحبه ومودّته ثانياً ، فعندئذٍ يقع الكلام : فيما يتحقّق به ذلك الأصل ، وتتجسّم به هذه الفريضة . لا شك أنّ لتكريم الإنسان وتعظيمه طرقاً مختلفة مألوفة للناس ، ولكن صاحب الشخصية العالمية إذا أراد الشعب المسلم تكريمه وتعظيمه ، فالاحتفال بولادته وإقامة العزاء يوم رحلته ، تكريم وتعظيم له ، وتجسيد لذلك الأصل الّذي نطق به الكتاب والسنة ، وليس ذلك أمراً خفياً على الناس فإنّ العقلاء بفطرتهم يحتفلون بذكرى شخصياتهم ولادة ووفاة ، تكريماً واحتراماً لهم ، والفرق بين تكريم النبي وتكريم تلك الشخصيات أنّ تكريمهم من قبيل التقاليد والآداب الشعبية ، فلو لم يرد حظر منه كفى في جواز ذلك عدم الحظر . وأمّا تكريم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم فله أصل في الشريعة الغرّاء ، وله تجليات في الظروف المختلفة ، فلو احتفل المؤمنون في كل دورة وكورة